محسن سالم

منتدى دينى سياسى عسكرى رياضى قصصى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حروب الجيل الرائع بقلم براء اشرف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 5122
تاريخ التسجيل : 03/09/2012

مُساهمةموضوع: حروب الجيل الرائع بقلم براء اشرف   الأربعاء سبتمبر 17, 2014 7:33 pm

بشكل أو بآخر، وجدت نفسي ضيفاً داخل ستديو برنامج العاشرة مساء. حدث هذا في العام ٢٠٠٦. تحديداً ليلة ٢٣ يوليو، حلقة خاصة في ذكرى الثورة (وقتها كانت هناك ثورة واحدة فقط)..

الضيوف ثلاثة، الشاعر سيد حجاب، والمدون وائل عباس، وأنا.. والمذيعة الشهيرة منى الشاذلي تدير الحوار. الذي استمر قرابة ساعتين.. وعنوانه «الثورة بين جيلين»..

الشاعر الكبير، يمثل جيل الثورة، وائل وأنا نمثل الجيل الأصغر سناً، أو ما تم تسميته وقتها بالشباب.

السؤال الوحيد، الذي دخلت به الأستديو وخرجت به كما هو، كان: ماذا لو لم تقم ثورة يوليو؟.. ماذا لو أن ما جرى لم يحدث أصلاً؟، كيف كان الحال ليكون الآن؟..

في النهاية. قالت المذيعة، أن الشاعر ينتمي لجيل الثورة، وسألت وائل، لأي جيل تنتمي؟، فقال: جيل ما بعد الأيديولوجيات.. ولما كان السؤال من نصيبي قلت: جيل عظيم.. إحنا جيل عظيم.

(١)

عندما تواجهك مشكلة كبيرة، ضخمة، صعبة، فأفضل ما يمكن أن تفعله هو ألا تعتبرها مشكلة أصلاً، تنكر وجودها بالكامل، أو تستخدم قدرا ضئيلا من طاقتك في القول بأنها كانت مشكلة متوقعة، وأنك كنت في انتظارها، فكل شيء محسوب ومدروس، وإن زاد حجمها على المألوف، انس أنها مشكلة، واعتبرها مؤامرة..

هكذا يفكر رجال الدولة في مصر..

ما حدث صباح ٢٥ يناير ٢٠١١، هو مشكلة كبيرة في نظرهم بحاجة إلى تفسير. هناك خلل ما.. مؤتمر الحزب الحاكم الأخير قال إن كل شيء تحت السيطرة.. بالأرقام، النمو يزداد، والشعب يشعر بالراحة، وشوفوا كنا فين وبقينا فين.. وكان الله بالسر عليم.

كلمة “ثورة” غير مطروحة أصلاً. يتم استخدامها فقط في سياقات لطيفة ومسلية وغير مؤذية، ثورة المعلومات، ثورة الاتصالات، ثورة التكنولوجيا، نفق الثورة، لكن ثورة بالمعنى السياسي المعروف، تغيير نظام الحكم؟؟.. طب ليه؟، ما الذي يمكن أن يدفع الشعب المصري الطيب المسالم اللطيف الجميل للتفكير (مجرد التفكير) في الإقدام على خطوة خطيرة كالثورة على نظام يرفع شعار ليس في الإمكان أفضل مما كان؟! (أو أن يحكم الإخوان؟)..

عندما نجحت الثورة (على ما يبدو) في ١١ فبراير، وجد رجال الدولة أنفسهم للمرة الأولى في حالة فراغ، لا مكاتب رسمية في الصباح، ولا مقابلات تليفزيونية في المساء، جلسوا في بيوتهم، أجازة إجبارية، شاهدوا قنوات التليفزيون، حتى وجدوا بينها برنامجا غريبا، يشبه برامج المواقف والطرائف، لكنه يتحدث حول ما جرى، وكان مذيعه (الذين عرفوا لاحقاً أن اسمه توفيق عكاشة) يتحدث عما سماه نظرية تفسر الثورة، اسمها «حروب الجيل الرابع».. ولأنها النظرية الوحيدة، فما المانع من تصديقها واستخدامها، وقد كان.

(٢)

مصر محسودة. هذه خلاصة النظرية.. دول العالم (كلها)، تحسد مصر على نعمة «الاستقرار». ولهذا تخطط وتدبر وترسم وتلون مخططات ومؤامرات ضد مصر ونظامها الحاكم. ولأنها (يا سبحان الله) تفشل في مواجهة مصر عسكرياً، فمصر كما يتخيلها رجال الدولة أقوى جيش في العالم، فإن الخطة تعتمد على منظمات المجتمع المدني ووسائل التواصل الإجتماعي التي تغذي الشعب بأفكار التغيير، وتجعله يثور ضد النظام.. وتوتة توتة خلصت الحدوتة..

أساساً، لو كان رجال الدولة يعيشون معنا في مصر، قبل ٢٥ يناير، لعرفوا أن كلمة «منظمات المجتمع المدني» لا تحظى بأي انتشار في الشارع المصري.. أعرف صديقاً كان يعتبر ماسبيرو منظمة مجتمع مدني.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي، لم تكن هي الأخرى تحظى بكل هذا الصخب قبيل الثورة. الإنترنت موجود، والمواقع موجودة، لكن لم يكن استخدامها سياسي في المقام الأول. فيس بوك كان موقع لتبادل النكات والصور والموسيقى، أكثر مما كان منصة للتعبير والتأثير والتفعيل السياسي.. هناك نشاط سياسي بالطبع على صفحاته. لكنه نشاط محدود. لا يملك (وحده) القدرة على تغيير نظام سياسي حاكم ومستقر لعقود طويلة مثل نظام مبارك.

لكن رجال الدولة، وقد أصابهم الملل والزهق من أجازاتهم الطويلة الإجبارية، وجدوا النظرية معقولة. لم تقبل عقولهم أن الثورة ثمن أخطائهم، وعليهم دفع الفاتورة، رجال الدولة علاقتهم بالفواتير عموماً سطحية وفي أضيق الحدود، الفواتير مدفوعة مقدماً، فلماذا بعد كل هذا العمر، علينا أن ندفع ثمن ثورة، يمكن بسهولة اعتبارها مؤامرة؟!.

(٣)

أجمل نكتة سمعتها في ٢٠١١ كانت عن مبارك (كل نكات هذا العام كانت عن مبارك).. وهي تصف الرئيس المخلوع يجلس في قصره، وقد سمع بصعوبة هتافات الشعب ضده، فسأل أحد رجاله: هما بيقولوا إيه؟.. تردد الرجل للحظة، ثم رأى أنه من المناسب إخبار مبارك بالحقيقة، فرد: الشعب يريد إسقاط النظام.. ضحك مبارك ضحكته الشهيرة وسأل: وهو فين النظام ده؟!..

سؤال عميق المغزى، نظرية «حروب الجيل الرابع» تفترض أن هناك مؤامرة على نظام ما، وبصراحة، أعتقد أن وصف ما كان يحدث في مصر في السنوات العشر الأخيرة قبل الثورة بالنظام، هو مبالغة سخيفة، إن لم يكن كذبة صريحة.

لكن مكر رجال الدولة لا يقف أمام هذه التفاصيل الصغيرة، في نظرهم طبعاً هناك نظام، ونظام قوي ومتماسك. الشوارع مزدحمة كل يوم دون استثناء، نظام، التعذيب في كل أقسام الشرطة دون استثناء، نظام، الرشوة في كل مؤسسة حكومية دون استثناء، نظام، القمع من نصيب أي معارضة دون استثناء، نظام.. تكرار الفساد وانتظامه في نظرهم نظام، بل نظام جيد متطور ناجح، للدرجة التي تجعل استمراره مسألة بديهية ومنطقية..

في مكان آخر، لا يعرفه رجال الدولة، كان جيل جديد يسأل نفسه، عن ماهية هذا الشيء المسيطر على مصر. شيء ما يحكم مصر دون عيش يأكله المواطن، أو حرية يعيش بها، أو عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية للجميع.. الشيء الوحيد المتاح للجميع في مصر كان القراءة، في ظل نسبة أمية وصلت إلى ٢٠٪..

الجيل الجديد، لم يجد في كتب مكتبة الأسرة، التي كانت تصدر بتعليمات من السيدة الأولى، وكان غلافها الخلفي مزين بصورة لها مبتسمة، لم يجد بها المحتوى المناسب والملائم والضروري الذي يحتاجه. فبالأساس، كانت هناك مشكلة عامة لدى الأجيال الأكبر سناً، التي تميزت بأنها لا تملك شيئا مهما لقوله للأجيال الأصغر.

الجيل الجديد، وجد الأجيال السابقة صامتة ساكتة، راضية مطمئنة، غير مشغولة بفكرة التغيير، اللهم إلا تغيير المحطات التليفزيونية باستمرار، لمشاهدة فيلم هنا أو أغنية هناك.. فجيل الآباء، هو جيل اكتشاف الريموت كنترول، بحيث يمكن التحكم في كل شيء عن بعد، دون جهد يذكر..

لكن الجيل الجديد غير معجب بكلمة «الاستقرار» التي يدمن استخدامها رجال الدولة وجيل الآباء بشكل عام. الاستقرار في نظرهم، كلمة سخيفة للغاية. بقاء الحال على ما هو عليه فكرة كابوسية. خاصة أن الحال غير مرضي، على الأقل في نظر جيل يرغب في تحريك الأمور والتقدم للأمام.

(٤)

نظرة جيل الآباء، ورجال الدولة، لما يعرف باسم «الشباب»، نظرة مبهمة ومعقدة.. يلحقون بالشباب عددا من الصفات التي يعتبرونها سلبية، تراهم في برامج التليفزيون يصفون الشباب بالحماس، السرعة، الاستقلالية، التفكير خارج الصندوق، الرغبة المستمرة في التغيير، ولا حول ولا قوة إلا بالله..

وبصراحة، هذه النظرة متوقعة تماماً. فلا شيء يذكر فعلته هذه الأجيال في شبابها.. إلا من بعض الاستثناءات القليلة. لهذا، تجدهم في سن السبعين والثمانين، يقولون بفخر «إحنا لسه شباب»، ولا يزال داخلهم حماسة لتولي المزيد من المناصب لأنهم (وحدهم دون غيرهم) عالمين ببواطن الأمور، وعلى إطلاع كامل على المؤامرة.. التي تم استخدام الشباب فيها، الطاهر النقي، الورد اللي فتح في جناين مصر، رجال الدولة في مصر لا يعرفون أن دولتهم بلا جناين أصلاً!.

يكتبون المقالات بانتظام، ويسألون عن سر «عزوف الشباب عن السياسة»، وهي عبارة امتلأت بها وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة لسنوات طويلة. لم يدركوا أن الشباب عزفوا عن السياسة لأنهم ببساطة يحتلون كل الأماكن، لا مكان لنا في سياستكم.. الشوارع مكاننا..

مصر لم تواجه حرب جيل رابع، مصر واجهت، وتواجه، حربا حميدة وضرورية، حرب جيل رائع، ضد أجيال سابقة، جيل لا طاهر ولا نقي، جيل أناني جداً، لا يقبل على نفسه الجلوس للفرجة على بلد يحكمه العواجيز، جيل يؤمن أن مصر تستحق مستقبلا أفضل، وأن المستقبل يخصهم، ينتمي لهم وينتمون له، جيل أبدع عبارة مذهلة «آن الأوان ترحلي يا دولة العواجيز»..

(٥)

الجيل العظيم، الذي أنتمي له. يدرك قيمة المعرفة. يذاكر التاريخ، ينقده، يعيد طرح الفرضيات، يدمن الأسئلة، ولا يمل من طول رحلة البحث عن إجابات. جيل سلاحه الخيال، التفكيك، إعادة تركيب الصور، ورفض الوضع الراهن. جيل غير متسامح، لا في حقوقه، ولا فيما جناه عليه جيل الآباء..

إن كانت الثورة مؤامرة، فهي مؤامرة رجال الدولة ضد الدولة نفسها. كل ما كان، وما سيكون، هو حصيلة عجزهم عن فعل كل شيء وأي شيء مفيد لهذا الوطن. هم وحدهم يستحقون صفة الجيل الرابع. بعضهم يجلس في منصبه لأربعة أجيال متتالية، دون أن يفكر لحظة في الرحيل.

الجيل الرائع، الذي يملك فكرة التغيير وحدها، غير مشغول بالمكاسب، هو فقط مشغول بالحقوق، لا أعرف شباباً ينتمون لهذا الجيل غاية طموحهم تولي منصب سياسي ما، أغلبهم لديه ما يفعله في حياته، لديه شيء مفيد يجعل السياسة على هامش اهتماماته..

ملحوظة ختامية: الجيل الرائع المذكور، هو وحده يقتل في الشوارع منذ أيام الثورة الأولى، هو وحده يحبس في الزنازين ثمن التعبير عن رأيه، هو وحده يدفع فاتورة أخطاء كارثية بالجملة، تسبب بها، وبإتقان بالغ، جيل الآباء ورجال الدولة.. هو وحده الآن (إن لم تكونوا تعلمون) مشغول بالهجرة والرحيل، بحيث تبقى الدولة لرجال الدولة، ويا دار، ما دخلك شر..

*كاتب ومخرج
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohsensalim.mountada.net
 
حروب الجيل الرائع بقلم براء اشرف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محسن سالم :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كبار الكتاب(دينيه عسكريه رياضيه)-
انتقل الى: