محسن سالم

منتدى دينى سياسى عسكرى رياضى قصصى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 هل المواطن مسؤول عن سياسة دولته؟بقلم ناجح ابراهيم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 5122
تاريخ التسجيل : 03/09/2012

مُساهمةموضوع: هل المواطن مسؤول عن سياسة دولته؟بقلم ناجح ابراهيم   الأربعاء سبتمبر 03, 2014 10:04 pm

هددت داعش بقتل الصحفى الأمريكى جيمس فولى إذا لم توقف أمريكا هجماتها عليها.. فما كان من والدته إلا أن وجهت رسالة توسل إلى زعيم داعش ترجوه فيها أن يعفو عن ابنها اقتداء بالنبى محمد، وقالت له: «إن ابنى ليست له سيطرة على السياسة الخارجية الأمريكية».. ولكن «داعش» لم تستجب لندائها، وأعدمت ابنها.

وهنا يأتى سؤال مهم جدا.. هل المواطن مسؤول عن سياسة دولته؟

وقد طرحت هذا السؤال، وأجبت عنه فى كتبى القديمة منذ عشر سنوات، حينما أحدثت القاعدة خرقا فى الفقه الإسلامى بتبنيها نظرية «القتل بالجنسية» عام 1997 حينما دعت إلى قتل كل أمريكى ويهودى فى العالم.. ناسية أن المسلمين الأوائل قاتلوا الروم والفرس، ولم يقل أحد من فقهاء الإسلام بقتل كل رومى أو فارسى.. بل إن الإسلام سبق القانون الدولى الحديث فى النهى عن قتل المدنيين، وذلك بنصوص واضحة لا لبس فيها.. فهذا نبى الإسلام يهتف بميزان العدل فى جيوشه آمرا: «لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا فانيا ولا (زمنى)- أى المريض- ولا راهبا فى صومعته».

وهذا عمر بن الخطاب يقول: «لا تقتلوا الفلاحين الذين لا يناصبونكم العداء»، والفلاحون تعبير يعبر فى عصره عن المدنيين غير المقاتلين أو المنخرطين فى الجيوش. ونعود إلى السؤال الأول مجددا: هل المواطن مسؤول عن سياسة دولته؟

والإجابة أن المواطن ليس مسؤولا عن أبيه ولا أمه ولا أخيه ولا حتى ابنه.. فكيف يكون مسؤولا عن سياسة دولته.. وهو ليس من صناعها ولا من أهل التأثير الحقيقى فيها.. قال تعالى: «أَلَّا تَزِر وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى».. وليس ما سعت فيه حكومته أو قامت به دولته.. إنها شخصية المسؤولية والعقوبة أيضا التى سبق بها الإسلام القانون الوضعى بـ15 قرنا كاملا.

وعندما رددت على هذه الفكرة الغريبة رد علىَّ د. أيمن الظواهرى فى أحد كتبه قائلا: «إن الأمريكى يدفع الضرائب التى تمول الجيش والسياسة الأمريكية، فهو بذلك مسؤول عن كل ما تفعله دولته».

فكتبت ردا عليه وعلى هذه الفتوى العجيبة وغير المسبوقة قائلا: «الضرائب قديمة قدم الزمان.. وهى إجبارية وليست اختيارية.. ويصرف مئات المصارف أحدها الإنفاق على الجيوش.. وقد كان الفرس والرومان وكل الأمم التى حاربها المسلمون يدفعون الضرائب، ولم يحدث فى تاريخ الفقه الإسلامى كله أن قال أحد الصحابة أو التابعين أو السلف أو العلماء بقتل كل رومى أو فارسى.. أو بأن المواطن مسؤول عن سياسة دولته.. أو أن المواطن العادى الذى جاء مع الحملة الصليبية- مثل الزوجات والأبناء والأمهات- مسؤول عن جرائم الحملة الصليبية».

وهذا كله يُذَكِّرنى بما فعلته المجموعات الليبية المسلحة ومنها أنصار الشريعة مع المصريين الذين يعملون فى ليبيا.. حيث ضربوهم بالرصاص أو داسوهم بالأحذية وهم يقولون لهم: «خلى السيسى ينفعكم».. كما ذهبت هذه الميليشيات إلى مساكن العمال المصريين، وقتلوا المسيحيين منهم، بحجة مسؤوليتهم عن عزل مرسى.. مع أن هذا المواطن المصرى المسكين لا شأن له بالسياسة والحكم من قريب أو بعيد.. وقد يمكث شهورا فى ليبيا لا يعرف عن أخبار السياسة فى مصر أو العالم شيئا.

إن هذه الفتاوى البائسة التى تتناقلها أجيال الجماعات التكفيرية أمثال القاعدة وداعش وأنصار بيت المقدس وأنصار الشريعة وجبهة النصرة جيلا وراء جيل تمثل أكبر خطر على الفقه الإسلامى والشريعة الإسلامية الغراء الرحيمة والحكيمة.. وإذا كان الإنسان ليس مسؤولا عن ابنه ولا يستطيع أن يتحكم فى تصرفاته.. فهل يكون مسؤولا عن سياسة دولته؟!

فالطغيان الأمريكى لا ينبغى أن ينسينا قاعدة العدل القرآنى: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى».. وشنآن: أى ظلم وبغى.

لقد كانت أم جيمس أعقل وأحكم من داعش حينما حاولت أن تفهمها أن ابنها وأمثاله لا يتحكمون فى سياسة أمريكا.. وأنه أقل شأنا من ذلك.. ولكنها كانت تخاطب من لا يرحم ولا يعقل ولا يفقه ولا يعفو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohsensalim.mountada.net
 
هل المواطن مسؤول عن سياسة دولته؟بقلم ناجح ابراهيم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محسن سالم :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كبار الكتاب(دينيه عسكريه رياضيه)-
انتقل الى: