محسن سالم

منتدى دينى سياسى عسكرى رياضى قصصى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 لو قرأ الرئيس هذين الخطابين بقلم سليمان جوده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 5122
تاريخ التسجيل : 03/09/2012

مُساهمةموضوع: لو قرأ الرئيس هذين الخطابين بقلم سليمان جوده   الجمعة أغسطس 29, 2014 12:17 am

لا يمكن أن أكون فى المغرب، ثم لا أضع قارئ هذا العمود فى الصورة كاملة هناك، بحيث يكون على دراية كافية بما يجرى فى الدنيا حوله، وبحيث يقارن أحواله بأحوال غيره، ليرى أين هو بالضبط مما يدور فى بلاد العالم.
والقصة أن الحياة العامة فى الدولة المغربية منشغلة عن آخرها، على مدى أسابيع مضت، بما أراد محمد السادس، ملك المغرب، أن يفجره فى خطابين أخيرين.. لقد خطب الملك الشاب مرتين فى الفترة الأخيرة، مرة فى ذكرى مرور 15 عاماً على توليه السلطة، بعد أبيه الملك الحسن الثانى، ومرة فى يوم 20 أغسطس، ذكرى مرور 61 عاماً على ما يطلق عليه المغاربة «ثورة الملك والشعب»، ويقصدون بها وقوف المغربيين جميعاً مع محمد الخامس، جد محمد السادس، أيام الاستقلال، فى عام 1953.
ولم تكن العبرة فى المرتين أن الملك قد خطب فى مواطنيه، فقد خطب من قبل كثيراً، ولكن العبرة كانت بما قاله، وقد جاء ما قاله وكأنه قنبلة فجرها هو على مرأى من كل مواطن مغربى، وقد تتالت أصداؤها كأمواج البحر!
فى الخطاب الأول، وكان فى أوائل أغسطس، تساءل الملك: أين ثروة البلد؟!.. ثم زاد ما يريد أن يقوله توضيحاً، عندما قال إن ما يعرفه أن بلاده فيها ثروة، بل ثروات ضخمة، ولكن ما يراه، فى جولاته فى أنحاء الوطن، يؤكد له أن الثروة ليست موزعة بما يكفى على المواطنين، وأنه إذا كان صحيحاً أن المغرب ملىء بالثروات، فالأصح من ذلك أن الثروات، فى أغلبها، موجودة لدى قلة من الناس، وأن الغالبية بعد ذلك يسمعون عن مثل هذه الثروات، ولا يرونها!.. وأنه، كملك للبلاد، عليه أن يعمل فى كل لحظة، على أن تكون الثروات موزعة بالعدل بين المواطنين، دون مصادرة بالطبع لحق الملكية الخاصة، ودون اعتداء عليها، ودون مصادرة على حق كل مواطن فى أن يعمل، وأن يكسب، وأن يحقق ثروة مشروعة.
ولا أحد يعرف ما الذى سوف يفعله الملك، ليعيد توزيع ثروات بلده، بحيث يرى أثرها فى كل مكان يذهب إليه، لا أن تكون متراكمة فى جانب، بينما جانب آخر، بل جوانب، تعانى، وتتطلع، وتعيش على الأمل وحده.. لا أحد يعرف.
وفى خطابه الثانى - خطاب ذكرى الملك والثورة - عاد إلى الموضوع، ولكن بشكل آخر، فقال، ما معناه، إن المغرب، كبلد، لا يمكن أن يمشى بسرعتين: سرعة تزيد ثراء الأغنياء، وأخرى تضاعف حاجة الفقراء.. لا يمكن!
وكما ترى، فالموضوعان موضوع واحد، وكما ترى أيضاً، فإن ملك المغرب، وهو يقول هذا الكلام، فى الحالتين، كان وكأنه يتكلم عنا نحن هنا فى مصر، ولو أنك رفعت اسم الملك، ثم وضعت فى مكانه اسم الرئيس السيسى، لما تغير الحال، ولا أحسست بأى اختلاف!
كلام الملك أثار، ولايزال يثير، موجة، بل موجات من الجدل الصاخب، غير أن الأهم هو ما سوف يتبقى للناس، بعد الجدل، وبعد الصخب!
وقد تمنيت من قلبى لو أن الرئيس السيسى قد طلب نص الخطابين، ثم قرأهما جيداً، لأن السؤال الذى طرحه ملك المغرب، فى خطابيه، إذا كان ضاغطاً على مواطنيه مرة، فى بلادهم، فهو، أى السؤال نفسه، يظل ضاغطاً على الملايين عندنا عشرات المرات، لا مرة واحدة، وبعنف وقسوة!
فكثيرون بيننا يسمعون، ثم يرون ثروات هائلة فى أكثر من اتجاه، غير أن الرئيس لو تجول خارج القاهرة، فى الدلتا، أو فى الصعيد، فسوف لا يجد أثراً لمثل هذه الثروات فى 90٪ من أنحاء البلد، وسوف يجد المعدمين بالملايين، وسوف يكتشف أن الفارق إذا كان متراً بين السرعتين، فى المغرب، فهو عندنا كيلو متر، وأكثر!
كان برنارد شو، كاتب الإنجليز الأشهر، صاحب صلعة كبيرة، ولحية كثيفة، وقد تأمل يوماً أحوال العالم المختلفة، ثم تحسس صلعته ولحيته فى حزن، وقال: ما بين أغنياء العالم، وفقرائه، كما بين صلعتى ولحيتى.. غزارة فى الإنتاج، وسوء فى التوزيع!
وقد بلغت غزارة الإنتاج وسوء التوزيع حداً أزعج الملك للغاية، وأظن أن لدينا ما يزعج عشرة ملوك!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohsensalim.mountada.net
 
لو قرأ الرئيس هذين الخطابين بقلم سليمان جوده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محسن سالم :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كبار الكتاب(دينيه عسكريه رياضيه)-
انتقل الى: