محسن سالم

منتدى دينى سياسى عسكرى رياضى قصصى
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الخطيئة الأصلية فى المسألة الإخوانية بقلم عبد المنعم سعيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 5122
تاريخ التسجيل : 03/09/2012

مُساهمةموضوع: الخطيئة الأصلية فى المسألة الإخوانية بقلم عبد المنعم سعيد   الأحد أغسطس 24, 2014 2:07 pm

عن بعد تبدو مصر ذات صورتين: واحدة جادة ساعية لتلمس أول طرق الوصول إلى دولة تنمى عناصر القوة فيها فكان مشروع قناة السويس واستصلاح الأراضى ونشر الطرق وإعادة رسم خريطة محافظات البلاد، وواحدة تبدو إلى حد كبير هزلية كمن دخلت صالة المرايا فى مدينة الملاهى حيث تظهر فى المرآة مرة منبعجة، ومرة مفلطحة، ومرة تأخذ أشكالاً سيريالية مبعثرة، وفى كل الأحوال فإنها لا تعبر عن الحقيقة. لا شىء يعكس الحالة الأخيرة قدر الإجابة عن السؤال: من المسؤول عن وصول الإخوان إلى الحكم؟ السؤال لا جدال مهم، وكان مطروحاً فى كل البلدان التى ألمت بها نائبة وصول تنظيم فاشى سرى إلى الحكم، وخبط الألمان رؤوسهم فى الحائط متسائلين: كيف يمكن لبلد تعلم كل أبنائه، ولديه تاريخ عتيد فى الفلسفة والمنطق والأدب والصناعة والزراعة والتجارة والابتكار والإبداع أن يسلم أقداره إلى حزب نازى عنيف ومستبد، وزعيم مثل هتلر ضعيف الموهبة ولا يمكن حسبانه فى أى وقت آخر إلا مهرجاً سخيفاً لكى يأخذ البلاد كلها إلى الدمار والتقسيم وهى تسير وراءه مغمضة العينين إلى هذه النتيجة التعيسة؟ المصريون من حقهم أن يفخروا بقدرتهم على الإطاحة بنظام ظهر فى صورته النازية بشكل فج فى ١٥ يونيو ٢٠١٣ حينما جمع الرئيس محمد مرسى قيادات جماعة الإخوان مع قيادات كافة الجماعات الإرهابية وجماهيرها فى استاد القاهرة وراح فى عربة مكشوفة يطوف محيياً الجماهير على الطريقة الهتلرية، وبعدها جرى التوعد والتهديد لكل من يناوئ هذه القوى الممتلئة بطاقة هائلة قادرة على تدمير كل من يقف فى طريقها. كان ما حدث فى هذا اليوم مقدمة استعراض القوة لما جرى بعد ذلك يوم ٢١ يونيو حينما بدأ موعد الاعتصامات الإخوانية الحقيقى قبل أن تصير «رابعة» هى اعتصام الإخوان الأشهر.
القصة فيما جرى حتى ٣ يوليو ٢٠١٣ ليست موضوعنا الآن، ولكن القضية هى كيف وصل الإخوان إلى الحكم لأن ذلك هو ما مثل الخطيئة الأصلية أو الذنب الأول الذى خرجت منه بعد ذلك كل الخطايا والمعاصى الأخرى؟ خلال الأسبوعين الماضيين قرأت واستمعت إلى تفسيرين متناقضين: الأول جاء فى حديث تليفزيونى للأستاذ إبراهيم عيسى حيث أكد وجهة نظر سابقة له أن الرئيس الأسبق مبارك ونظامه كانوا السبب فى وصول الإخوان إلى قمة السلطة فى مصر، نظراً لما قام به لفتح أبواب الثروة للإخوان، والتسلل إلى أجهزة الدولة المختلفة، وفتح الطريق لهم للسيطرة على النقابات والمنظمات الأهلية، فضلاً عما أتيح لهم فى القرى والنجوع، والمدن والأحياء، من قدرة على نشر الفكر الإخوانى، والنفوذ السياسى الذى أوصلهم إلى البرلمان، وهو الأمر الذى كان تحضيراً ومقدمة للوصول إلى الأكثرية فى برلمان الثورة، ومقعد رئاسة الجمهورية. التفسير الثانى جاء من شخصية مختلفة تماماً وهى المشير محمد حسين طنطاوى، القائد العام الأسبق للقوات المسلحة، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو المنصب الذى خول له قيادة البلاد خلال الفترة العصيبة ما بين خروج مبارك من السلطة وحتى دخول محمد مرسى إليها. ألقى المشير بتفسيره أمام هيئة محاكمة مبارك فيما بات معروفاً بمحاكمة القرن حيث أرجع فوز الإخوان بالسلطة السياسية إلى الشعب الذى اختارهم فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية. هكذا بات لدينا من كان ألد أعداء الإخوان وقام بحبسهم وتعذيبهم سبباً فى سيطرتهم على القيادة السياسية للبلاد، وأصبح الشعب الذى ثار عليهم بعد عام واحد من قيادتهم سبباً فى الإتيان بهم إلى مقاعد السلطة التشريعية والسياسية. التفسيران متناقضان لا شك، ولكن هكذا الحال فى بيت المرايا، حيث تظهر الانعكاسات بها جزءاً من الحقيقة، وأجزاء أخرى من المبالغة، وخلاصة كلها بعيدة عن الواقع.
وهكذا يكون الحال لو أضيفت تفسيرات أخرى منها أن الإخوان جاءوا إلى السلطة على يد الثوار الذين منحوها لهم ثلاث مرات: مرة عندما انشغلوا بالثورة «المستمرة» بينما الإخوان جادون فى الاقتراب من السلطة، ففى الوقت الذى كان فيه الثوار يحاربون فى شارع محمد محمود مصرين على سحق وزارة الداخلية بغض النظر عن الانتخابات، كان الإخوان يبذلون كل الجهد للفوز فى الانتخابات النيابية، هم وحلفائهم من القوى «الإسلامية» الأخرى فكانت النتيجة التى نعرفها من انتصار كاسح. ومرة أخرى عندما قامت جماعة منهم تمثل الثوار بمبايعة محمد مرسى رئيساً للجمهورية فى مواجهة الفريق أحمد شفيق، فيما عرف بوثيقة «فيرمونت» الشهيرة، حيث وقفت شخصيات شهيرة «ليبرالية» و«ناصرية» و«ثورية شبابية»، وباختصار «تقدمية» تناصر الرئيس «الرجعى» القادم!. ومرة ثالثة حينما تجمعت جموع الثوار فى ميدان التحرير لكى يقسم أمامها الرئيس الإخوانى قسم رئيس الجمهورية. كان الهتاف للرجل يومها حاراً، والزئير باسمه عالياً، والعاطفة تجاهه فياضة ساعة تسليم السلطة للإخوان. ولم يكن الثوار وحدهم من بين طوائف المعارضة هم من سلموا السلطة، بل كان معهم جماعات وأحزاب سياسية ليبرالية ويسارية لم تقم بواجبها فى جذب الجماهير نحوها، بل أن قديمها مثل الوفد والتجمع استسلم لفكرة أنها أحزاب كرتونية فصارت كذلك فى الانتخابات النيابية خاصة وأن بعضاً منها صار ذيلاً للإخوان فيما عرف «بالتحالف الديمقراطى»!. أما جديدها فقد انقسم جهده بين الحشد للانتخابات، واستوديوهات التحليل السياسى الفضائية، فكانت النتيجة حصول حزب «الحرية» على مقعد واحد، و«العدل» على مقعد آخر، و«المصرين الأحرار» على ١١ مقعداً. لم يعد «الثوار» والمعارضة أصحاب الثورة، وإنما الإخوان.
تفسيرنا أن هناك جزءاً من الحقيقة فى كل ما قيل، ولكن ما هو غائب أن الإخوان هم من أتوا بالإخوان إلى السلطة السياسية فى مصر. فكما هو الحال مع كل الأحزاب والجماعات الفاشية ذات الأيديولوجية البسيطة ذات الجاذبية، خاصة لو كانت قائمة على الدين، فإنها منظمة تنظيماً دقيقاً قائماً على السمع والطاعة، ومثلها مثل الحوت يشعر بقوته الجميع حتى ولو كان مختفياً فى مياه المحيط. وعلى مدى ثمانين عاماً مارس الإخوان السياسة التى هدفها الأساسى الاستيلاء على السلطة لخدمة مشروع أكبر من البلد الذى تعيش فيه. لم يترك الإخوان على مدى ثمانية عقود فراغاً سياسياً صغر أو كبر إلا استغلوه وتمددوا فيه، وفى الأحياء بحثوا عما ينقص وتقدموا يملأون، وفى النقابات وجدوا أن نسب المشاركة فى الانتخابات ضئيلة فتقدموا بحشد لكى ترتفع النسبة لصالحهم، وفى وقت وجدوا أن من صالحهم حشد الجماهير فى استاد القاهرة للتعبير عن معارضة حرب أمريكا فى العراق بعد أن عجز الحزب الوطنى عن القيام بالمهمة. ودخلوا الانتخابات بأحوال متعددة، بالتحالف مع حزب الوفد، ومع حزب العمل، ولم يجدوا غضاضة فى مسايرة حركة «كفاية» حينما هبطت مظاهراتها إلى مئات. وهكذا تسلل لحزب السلطة وأحزاب المعارضة أن القوة السياسية فى شوارع الوطن للإخوان، فلديهم المال والتنظيم والإصرار. أمر واحد ومهم لم يكن لديهم هو: ما الذى يفعلونه بالسلطة السياسية عندما يحصلون عليها فكان الفشل ثم السقوط. لم يكن لدى الإخوان «المحتوى» الذى يخص الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، والغريب أن ذلك كان واقعاً وسط إحساس زائف بالقدرة والمكانة والمهارة التى لم يكن لها أساس فى الواقع.
هكذا فإن التطهر من الخطيئة الأصلية وما تلاها من خطايا ارتكبتها السلطة والشعب والأحزاب والجماعات والحركات السياسية والليبراليون واليساريون لا يكون إلا بالاستخدام الجاد للسياسة ليس فقط لقيادة البلاد، وإنما لأخذها إلى طريق موعود. بعضاً من ذلك بدأنا فيه، فلا تقدم بدون عمل شاق، ولا رخاء إلا بالتضحية، ولا تقدم إلا بالممارسة، ولا مواطنة إلا بالمساواة وإعلاء شأن الدولة على كل ما عداها. الديمقراطية مطلوبة لا جدال، ولكن الحداثة والنضج والممارسة الصحيحة هى شروط لابد منها. وهذه كلها يمكن بدايتها على المستوى المحلى حيث تنبت القيادات، وتنضج الممارسات، وتفضح الأكاذيب، وتظهر معادن الرجال، ويتبين ذلك الخيط الرفيع بين ظلام الليل وفجر النهار فيعرف الناس الديمقراطى من الفاشى، والمتدين من المستخدم للدين كوسيلة للإثراء أو للسيطرة، وصاحب القدرة والمهارة والفكر من المدعى والمهرج والمخادع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mohsensalim.mountada.net
 
الخطيئة الأصلية فى المسألة الإخوانية بقلم عبد المنعم سعيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محسن سالم :: الفئة الأولى :: منتدى مقالات كبار الكتاب(دينيه عسكريه رياضيه)-
انتقل الى: